عبد القادر الجيلاني

31

السفينة القادرية

العكبري قال : سمعت يحيى بن نجاح الأديب يقول في نفسي أريد أحصي كم يقص الشيخ عبد القادر شعرا ومن يتوب في مجلس وعظه فحضرت المجلس ومعي خيط فلمّا قص شعرا عقدت عقدة تحت ثيابي وأنا في آخر الناس فإذا به يقول أنا أحل وأنت تعقد . وأخبرني أبو عبد اللّه الشاهد عن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر سمعت أبا البقاء ابن أبي البركات النهر ملكي يقول : قال لي رجل من أصدقائي كنت سمعت عبد القادر لا يقع عليه ذباب ثم أتيت يوم الجمعة إلى مجلسه فالتفت إلى ناحيتنا وقال أيش تعمل الذباب عند لا دبس الدنيا ولا عسل الآخرة . قال وسمعت عبد الملك يقول أبا محمد ابن الخشاب النحوي يقول كنت وأنا شاب أقرأ النحو وأسمع الناس يصفون الشيخ عبد القادر ويذكرون حسن كلامه فكنت أريد أن أسمعه فلا يتسع وقت لذلك فاتفق أني حضرت يوما مجلسه مع الناس فلمّا تكلم لم أستحسن كلامه ولم أفهمه كما ينبغي فقلت في نفسي ضاع اليوم مني قال : فالتفت الشيخ إلى الجهة التي كنت فيها فقال ويلك تفضل الاشتغال بالنحو على مجالس الذكر وتختار ذلك أصبحنا نصيرك . قال : وقال عمر بن حسين بن خليل الطيبي حضرت مجلس الشيخ عبد القادر وكنت قاعدا محاذى وجهه فرأيت شيئا على هيئة القنديل البلور نزل من السماء إلى أن قارب فمه ثم عاد سريعا هكذا ثلاث مرات فأردت أن أقول له فقال المجلس بالأمانة فسكت . قال حدثني عليّ بن أحمد بن ملاعب الفوارس وكان صدوقا قال حضرت مع جماعة تقصد الشيخ عبد القادر ليدعو لهم في مهم ومن جملة الجماعة رجل عازب شيء الطريقة لا يزال جنبا ولا يتطهر من شيء فلمّا حضروا عند الشيخ ذكروا حاجتهم فدعا لهم فتقدم أولهم فقبّل يده والجماعة كذلك إلى أن جاء ذلك الصبي فلمّا أراد أن يقبّل يده أدخل الشيخ يده في كمه فقبلها ثم جاء بعده رجل فأخرج الشيخ يده من كمه وناولها للرجل واستمر كذلك إلى أن دخل منزله . ونقل عن أبي بكر العمري قال : كنت في أول أمري جمّالا بطريق مكة فاتفق أن رجلا حج معي من جيلان فمرض في الطريق فلمّا أحس بالموت قال لي : خذ هذه الخرقة وفيها عشرة دنانير وهذا الكسا وسلّم على الشيخ عبد القادر وقل له يترحم عليّ ثمّ مات